مداخلة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي الدوحة - قطر 14 فبراير 2010
سيدي حضره صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفه ال ثاني امير البلاد المفدى سعادة السيدة هيلاري كلينتون السيد تالبوت السيدات والسادة كيف نرسم ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي ؟ على ما يشهد به واقع اليوم ، ليست الصورة مشرقة . والسؤال هل يمكن أن نوفق في تغيير هذه الصورة؟
هناك جملة من العناصر التي يمليها النهج الواقعي للتحليل: * إن أمام الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم الإسلامي ، الكثير من العمل المشترك لتجاوز تراكمات وأخطاء المرحلة السابقة ، التي جاءت من الطرفين ولم تقتصر على جانب واحد. علينا في هذا المسعى أن لا نغفل أهمية الاعتراف بهذه الأخطاء ، والقضاء على سوء الفهم ، بدلا من تبادل اللوم وكيل الاتهامات. * القاعدة التي أشرها الرئيس أوباما في بياناته للعلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعلى حقيقة أن أمريكا والعالم الإسلامي لا يقصي أحدهما الآخر ولا يحتاجان إلى التنافس. * في هذا الصدد أود أن أعبر عن الامتنان للرسالة التي وجهها الرئيس أوباما للمنتدى ، التي تمثل أحدث تأكيد لموقفه بشأن قاعدة العلاقات مع العالم الإسلامي والشراكة مع الحكومات والشعوب الإسلامية ، فضلا عن إعلانه لتعيين السيد رشاد حسين ممثلا خاصا له لدى منظمة المؤتمر الإسلامي من أجل تعميق هذه الشراكة التي بدأت في مجالات التعليم والتنمية الاقتصادية والتعاون في مجالات العلم والتكنولوجيا والصحة. * المطلوب إذاً إقامة شراكة فاعلة بالأفعال الملموسة لردم الهوّة القائمة في العلاقات ، وإن المسؤولية في هذا الصدد مشتركة بين الجانبين. * وهذه المسؤولية لا تنحصر في تسوية الصراعات في العالم الإسلامي فحسب . علينا أن نتعاون لتحقيق الإصلاح والديمقراطية ، وأن نتكافل من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. علينا أن نتصدى للتطرف، والإرهاب، والتمييز القائم على الدين والعرق، وهي ظواهر موجودة في كلا الجانبين ، على أساس إشاعة ثقافة الحوار لكي تتجلى الحقيقة الثابتة بأن الحضارة إسهام مشترك وإن المصير الإنساني واحد. * في الحقيقة ، لا يمكن أن تتحقق هذه الغايات إذا لم يتم تجاوز التحدي الأكبر الذي يواجهنا وهو العجز حتى الآن في تسوية القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط ، التي تعتبر قضية مركزية بالنسبة للعالم الإسلامي. * ما نلاحظه حتى الآن هو الفشل في انطلاق عملية السلام بمسارها الفاعل ، رغم مساعي السيد ميتشل ، بسبب مواقف الحكومة الإسرائيلية وبوجه خاص بشأن الاستمرار في سياسة الاستيطان ، والمطالبة بتلبية شروط جديدة تبعث على تجزئة عملية السلام للتوصل إلى الحل الشامل على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام. * وما نلاحظه أيضا عدم التصدي الدولي لاستمرار المعاناة القاسية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي ببشاعة لا تتناسب مع أي مبرر سياسي أو أخلاقي. وبصراحة أقول إن علينا جميعا أن ننظر بجدية إلى تحمّل المسؤولية السياسية والأخلاقية لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية بسرعة بتوفير الدعم اللازم لإعادة البناء وتسهيل وإنجازه ، إذا كنا بالفعل نعني ما نقول بشأن وحدة الإنسانية ومصيرها المشترك وتأسيس العلاقات بيننا على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. * لا شك إن الوضع متشابك ، وإن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية يتمثل في حل الدولتين لأنه الحل الوحيد الذي يحقق العدل والإنصاف لجميع الأطراف ، وهو الحل الذي أكده الرئيس أوباما في خطابه للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي وأعاد التأكيد عليه في رسالته إلى المنتدى، فضلا عن تأكيده أمام الأمم المتحدة لعزم الولايات المتحدة على إحلال السلام بين إسرائيل من جهة ، وكل من لبنان وسوريا ، وبقية الدول العربية . * إن المطلوب من الأطراف كافة اعتماد مقاربات جديدة وجريئة بشأن تنفيذ قسطهم من المسؤولية المشتركة: - المسؤولية الأمريكية في الموازنة بين مصالح العلاقات مع إسرائيل من جهة ونحن نتفهمها والعالم الإسلامي من جهة أخرى، - والمسؤولية الفلسطينية في تنقية الأجواء وتحقيق المصالحة الفلسطينية، - ومسؤولية الجانب الرسمي العربي في المساعدة الفاعلة لتهيئة الأجواء الإيجابية للشروع بعملية السلام . واجراء لقاء بين كافه الاطراف لكي نتوصل الى اتفاق . إنني أدرك بطبيعة الحال أن القرارات السياسية الواجب اعتمادها من صناع القرار في الواقع العملي ليس سهلا . ولكنه أيضا ليس مستحيلا ، إذا أردنا بالفعل بلوغ التطور البناء بما يخدم المصلحة المشتركة للولايات المتحدة والعالم الإسلامي. اشكركم جزيل الشكر وأتمنى للمنتدى الوصول الى حل لما يسمى خلاف امريكا والعالم الاسلامي . وشكرا.