كلمة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في تدشين انطلاقة استراتيجية التنمية الوطنية
سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد، أصحاب السعادة الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود أن اغتنم هذه الفرصة لأرحب بكم جميعا بمناسبة إطلاق إستراتيجية التنمية الوطنية الأولى لدولة قطر 2011-2016 وهي بلا شك مناسبة متميزة حيث نواصل اليوم رحلة طويلة ومثمرة من اجل خلق مستقبل أفضل لجميع القطريين وخصوصا أبنائنا والأجيال المقبلة. لقد بدأ حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى هذه الرحلة من خلال التعرف على تطلعات جميع القطريين وتمثل طموحات سموه لبلادنا الاساس لرؤية قطر الوطنية وهي نقطة الانطلاق التي توفر السياق المستدام من اجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والبيئية. لقد أشار إلى ذلك حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في افتتاح دور الانعقاد التاسع والثلاثين لمجلس الشورى في التاسع من نوفمبر 2010 بقوله (انتهينا من إعداد الإستراتيجية الشاملة للتنمية الوطنية للفترة 2011-2016 والتي تغطى الركائز الأربعة لرؤية قطر الوطنية. ولقناعتنا التامة بأن تحقيق أهدافنا في التنمية المستدامة ليس مسئولية الدولة وحدها بل هي مسئولية وطنية يجب أن يشارك فيها الجميع فقد جرى إعداد هذه الإستراتيجية بالتنسيق مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني تحقيقا لمبدأ الشراكة الكاملة لمكونات المجتمع وسعيا لضمان التنفيذ والالتزام على الصعيدين التخطيطي والتنفيذي). الحضور الكرام، لقد تم عداد إستراتيجية التنمية الوطنية لترجمة رؤية قطر الوطنية إلى واقع ملموس من خلال تحديد أولويات البرامج والمشاريع لضمان مستقبل مستدام ومزدهر. وقد تم بنائها على ماتحقق حتى الآن من نجاح ملحوظ في سياق تحديث دولة قطر وتوفير مستوى عال من المعيشة لمواطنيها.
وبالرغم من كل ما تحقق لايزال هناك الكثير مما يتعين علينا القيام به حيث نواجه تحديات كثيرة: منها الحاجة إلى اقتصاد أكثر تنوعا مكملا لأنشطة النفط والغاز غير المتجددة وإنشاء قطاع خاص حيوي ذو قاعدة واسعة والتعزيز المستمر للتنمية البشرية للاستفادة من فرص المستقبل والانتقال من قوة عمل منخفضة الأجور متدنية الإنتاجية إلى اخرى عالية الأجور وافرة الإنتاجية والتعامل الفعال مع الأمراض المعيقة على نحو متزايد لنمط حياة السكان مثل أمراض السكري والسمنة وإدارة البيئة بطريقة مستدامة وتطوير مؤسسات وطنية قوية وفعاله مع الحفاظ على ثقافتنا في خضم التغيرات المتسارعة. الحضور الكرام، يسعدني أن أشير إلى أن إستراتيجية التنمية الوطنية قد حددت اطرا عامة للبرامج والمشاريع التي تواجه هذه التحديات بقوة كما تم إعداد برامج جيدة ونوقشت على نطاق واسع فقد تم تصميمها بطريقة شمولية لضمان التنفيذ الناجح ولتحقيق نتائج ايجابية.واسمحوا لي أن أتطرق إلي كيفية ضمان التنفيذ الفعال لاستراتيجية التنمية الوطنية بغية تحقيق النجاح المنشود حيث أننا بحاجة إلي تغيير الطريقة التي ندير بها أنشطتنا. إن الاستراتيجية توفر فرصا جيدة لجميع القطريين لاسيما الوزارات والأجهزة الحكومية ذلك أنها قد صممت لتسمح بالمرونة والابداع عند تنفيذ البرامج والتدخلات حيث أنها توفر الفرصة لتحمل المخاطر وتتيح مجالات للابتكار وربما تحدث بعض الأخطاء خلال التنفيذ بيد أننا نستطيع عبر التعلم من أخطائنا أن نضمن قدرتنا علي مواجهة التحديات المحلية والعالمية التي تطرأ في المستقبل. وإذا تساءلنا حول كيفية تأثير ذلك في عملنا نقول إن ذلك يعنى ضرورة أن نصبح أكثر كفاءة في إدارة مؤسستنا مما ينتج عنه تقديم خدماتنا للجمهور بشكل أكثر فاعلية وكفاءة كما يعنى ضرورة أن نكون أكثر عرضة للمساءلة ويعنى أيضا ضرورة توسيع قاعدة المشاركة في تحديد تطلعاتنا المستقبلية وان نكون أكثر قدرة علي الابتكار والإبداع في أنشطتنا المؤسسية كما يحتم ذلك علينا تقبل التغيير الايجابي. ستوفر استراتيجية التنمية الوطنية الأولي هذه وكذلك الاستراتيجيات اللاحقة مسارا واضحا للمضى قدما في تنمية بلادنا قبل وبعد الانتهاء من استضافة كاس العالم عام 2022 حيث سيكون هذا الحدث العالمي فرصة لإظهار ما نحرزه من تقدم لبلادنا العزيزة لهذا ينبغي علينا إلا نضيع هذه الفرصة. ولذلك سيتم وضع آليات لضمان التنفيذ الفعال لإستراتيجية التنمية الوطنية ورفع التقارير الدورية لصاحب السمو أمير البلاد المفدى وسمو ولي العهد الأمين ومجلس الوزراء لضمان اتساق خطة تنفيذ الإستراتيجية وسيتطلب ذلك توافق كافة الخطط التنفيذية للوزارات والأجهزة الحكومية في المستقبل القريب مع غايات وأهداف استراتيجية التنمية الوطنية كما سيتم متابعة وتقييم تلك الخطط بشكل منتظم. لقد تبنت الحكومة نهجا طويل الأمد لتنمية البلاد وبوجود إستراتيجية التنمية الوطنية 2011 _ 2016 فان الحكومة ملتزمة بتخصيص الموارد المالية والبشرية اللازمة لضمان نجاح الإستراتيجية ولتحقيق ذلك فان الأمر يتطلب جهدا جماعيا متواصلا من قبل جميع سكان دولة قطر. السيدات والسادة، ستشهد الأيام والأسابيع التي تلي إطلاق إستراتيجية التنمية الوطنية الإعلان عن خطة التنفيذ لمناقشتها مما يعني أننا سنبدأ رحلتنا معا الأمر الذي سيتطلب عملا شاق وتفانيا من قبل كافة القطريين لضمان استغلال كامل إمكاناتنا الوطنية .في الختام اتوجه بالشكر لجميع الذي ساهموا في إعداد استراتيجية التنمية الوطنية افرادا ومؤسسات عام وخاصة ومنظمات مجتمع مدني واهنئ سمو ولي العهد لقيادته كافة مراحل الاستراتيجية كما اعبر عن تقديري لدور الأمانة العامة للتخطيط التنموي في اعدادها . نسال الله سبحانه وتعالي أن يكلل جهودنا جميع بالنجاح وأتمنى تنفيذا حافلا بالعطاء والانجاز نضيفه إلي مساهماتنا في اعلاء شان وطننا الحبيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".