السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
أصحاب السعادة،
الحضور الكرام،
نرحب بكم في مدينة الدوحة، و نرجو لكم طيب الإقامة في دولة قطر بلدكم الثاني، كما أود أن أعبر عن تقديرنا لكم جميعاً على قدومكم للمشاركة في هذا المؤتمر الهام، الذي نرجو أن يتكلل بالنجاح في تحقيق جميع الأهداف المرجوة منه، و أن يكون مثالاً في المستقبل لما يمكن للتضامن الإسلامي أن يحققه.

أصحاب السعادة،
الحضور الكرام،
إن الحالة التي يمر بها النيجر البلد الشقيق خطيرة و هي معروفة للجميع. عن ربع السكان أي ما يربو على ثلاثة ملايين نسمة يتأثرون بانعدام الأمن الغذائي، كما يعيش قرابة ثلثي السكان في فقر.
و أمام الحالة هذه، لا يسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام جائحات الجفاف و الكوارث الطبيعية التي تحيق بذلك البلد، بل علينا أن نقوم بواجبنا من أجل التخفيف من وطأة الفقر و الجوع في النيجر أو القضاء عليهما، و ذلك تحقيقاً للتضامن الإسلامي ، و ما تمليه علينا جميعاً من واجبات شرعية.
و من هذا المنطلق و بهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي من الغذاء في النيجر، فقد بادرنا إلى استضافة هذا المؤتمر في الدوحة تنفيذاً لقرار المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية الذي تم اعتماده في الدورة السابقة التي عقدت في أذربيجان. كما أن استضافة هذا المؤتمر تنسجم مع تضامن دولة قطر مع الدول النامية و الدول الأقل نمواً. إننا نرى أن هذا المؤتمر له خصوصيته من حيث إلحاح المشكلة التي يتصدى لها، و من حيث أن الموضوع الذي يعالجه- و هو تحقيق الأمن الغذائي- يأتي في طليعة الحاجات الإنسانية الأساسية.
لقد ساهمت دولة قطر في تقديم المساعدات الإنسانية و الغوثية للدول وفقاً للتوجيهات الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدى ? حفظه الله. و بالنسبة للنيجر بادرت دولة قطر بتقديم المساعدة لتأهيل آبار المياه من خلال الهلال الأحمر القطري. و إننا نرى في استضافة المؤتمر فرصة إضافية لتقديم المزيد لمساعدة ذلك البلد.

أيها الحضور الكرام،
إننا نرى بان المؤتمر ن بدلاً من التركيز على الحلول الجزئية المؤقتة ن مطالب بالتركيز على تنفيذ إستراتيجية تخفيف حدة الفقر ة التنمية الريفية ، لأنهما يمثلان الإطار المرجعي في مجال التنمية الاجتماعية و الاقتصادية و الريفية في النيجر . و على هذا فقد تم تحديد تلك المطالب الرئيسية الثلاثة لتكون أهدافاً متكاملة و شاملة. فهي تنطلق من توفير مخزون غذائي عاجل للاستجابة للطوارئ، و تهتم بحماية البيئة و زيادة الإنتاج الزراعي بهدف التخفيف من نقص الغذاء على المدى الطويل.

أصحاب السعادة،
الحضور الكرام،
لقد مرت سبعة أعوام على قمة الألفية للأمم المتحدة التي تم فيها اعتماد الأهداف الإنمائية للألفية. و ليس من المستغرب أن يقع الاختيار على تخفيض الفقر المدقع و الجوع إلى النصف ليكون الهدف الأول من تلك الأهداف. و الآن و بعد مضي نصف الفترة التي حددناها لأنفسنا لخفض الفقر المدقع و الجوع إلى النصف ، فإن النيجر لا يزال بعيداً عن تحقيق ذلك الهدف ، شأنه في ذلك شأن الكثير من دول إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء . لذا فإن مؤتمرنا الحالي يعد مساهمة هامة في تحقيق ذلك الهدف الرئيسي من الأهداف الإنمائية للألفية في النيجر ، و دعم التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في دولة من أقل الدول نمواً.

أصحاب السعادة،
الحضور الكرام،
إن هذا المؤتمر يهدف إلى تلبية مطالب ثلاثة سيكون لها كبير الأثر على تخفيف وطأة الفقر و الجوع الذي يعاني منه شعب النيجر، و لدعم التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية في ذلك البلد الذي تتوفر فيه المقومات الأساسية للزراعة و الري و القوة العاملة الشابة. و إننا ندعو جميع المانحين المحتملين في المجتمع الدولي و العالم الإسلامي و مؤسسات المجتمع المدني و الهيئات الخيرية للتبرع بسخاء لهذا المشروع الإنساني، لمساعدة حكومة و شعب النيجر في نضالها ضد آفتي الجوع و الفقر و تخليص النيجر منهما.
شكراً لكم.